الأسلمة ومستقبل سورية

الأسلمة ومستقبل سورية

في تونس ومصر حصل الصراع حول طبيعة السلطة الجديدة، وشكل الدولة بعيد إسقاط الرئيس وفتح الطريق لمرحلة انتقالية، حيث سيطر الإخوان المسلمون عبر الانتخابات، لكن كذلك عبر دعم متعدد الأشكال م…ن البيروقراطية القديمة والجيش، وأميركا.

في سورية يبدو أن الصراع يحدث قبل تحقيق الخطوة ذاتها التي تحققت في تونس ومصر، أي إسقاط الرئيس. وإذا كان قد زُجّ بجبهة النصرة من أجل « فرض » الخلافة الإسلامية، والتي تعني الصراع مع من هم ليسوا « سنة »، ومع مَنْ هم من « السنة » ولا يقبلون المنطق الوهابي (وهو غير السنة)، فإن الصراع الأساسي يتمثل في الميل الإخواني لفرض السيطرة على الثورة قبل أن تنتصر، وإنهاك القوى الأخرى من أجل فرض سلطتهم « عبر الثورة »، أو خلالها من خلال مراهنة طال أمدها على تدخل « خارجي ».

لهذا يبدو وكأن الأمر بات محسوماً بأن سورية ذاهبة لحكم « إسلامي ». خصوصاً وأن البدائل غائبة، حيث خضع الليبراليون لتحكم الإخوان المسلمين، ولم يظهر بعد مشروع اليسار.

هذا ليس الحقيقة، رغم غموض البدائل. وحتى أن ميزان القوى الواقعي لا يشير إلى ذلك مطلقاً، بل يؤشر إلى ضعف شديد للقوى الأصولية، وأيضاً ضعف وتشتت في صفوف القوى الليبرالية واليسارية والقومية؛ ومن ثم تركيز من قبل الشعب الثائر على إسقاط النظام بغض النظر عن الأشكال التي يتخذها الصراع (وهنا نقول أشكال وليس تكوينات وبنى)؛ لأنه يريد تحقيق مطالبه الجوهرية؛ وكسرُ السلطة هو المدخل إلى ذلك.
ليس من الممكن انتصار « الأسلمة »، حتى في ظل غياب البدائل تلك، فكما أعلن الشعب الثائر منذ البدء، الإرادة لإسقاط النظام، أعلن كذلك شعارات مثل « لا سلفية ولا إخوان »، و »لا إخوان ولا سلفية بدنا الدولة المدنية ». ربما كان هذا هو الناظم لمسار الثورة رغم كل المظاهر والأشكال التي تطفو على السطح، والتي يلعب الإعلام في تضخيمها، وحتى اختراعها.

سورية تتجه لتدمير البنية الاستبدادية للسلطة، في الوقت الذي تقوم به هذه السلطة بتدمير المجتمع والشعب. والشعب هو الأقوى، ولهذا سوف يَفرِض الانتقالَ إلى الدولة العلمانية الديمقراطية بالضرورة، رغم « التآمر » الممكن من قبل الليبراليين و »الديمقراطيين » بالتوافق مع قوى في السلطة، الذين سوف يعملون على صياغة شكل ديمقراطي هزلي كما في تونس ومصر.

وإذا كنا كيسار نسعى لتحقيق التغيير العميق في التكوين الاقتصادي الذي أسسته الرأسمالية المافياوية الريعية، من أجل نمط اقتصادي يحقق مطالب الشعب، فإننا كذلك نريد بناء دولة ديمقراطية حقيقة، وعلمانية بالضرورة. ونستطيع ذلك لأننا نعرف بأن حل مشكلات الشعب الجوهرية هي المدخل لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، الذي يؤسس الضرورة التي تقوم عليها تلك الدولة، دولة الطبقات الشعبية.

نشرة اليساري – العدد 26:

Cet article a été publié dans Opinions et Débats, Syrie. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Votre commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l’aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google

Vous commentez à l’aide de votre compte Google. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l’aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l’aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s